الشيخ علي الكوراني العاملي
442
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وصَدَّرَ الفرس : جاء سابقاً بصدره . قال بعض الحكماء : حيثما ذكر الله تعالى القلب فإشارة إلى العقل والعلم ، نحو : إن فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ « ق : 37 » . وحيثما ذكر الصَّدْرُ فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى والغضب ونحوها ، وقوله : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي « طه : 25 » فسؤالٌ لإصلاح قواه ، وكذلك قوله : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ « التوبة : 14 » إشارة إلى اشتفائهم ، وقوله : فإنها لاتَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « الحج : 46 » أي العقول التي هي مندرسة فيما بين سائر القوى وليست بمهتدية . والله أعلم بذلك وبوجه الصواب فيه . صَدَعَ الصَّدْعُ : الشق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما . يقال : صَدَعْتُهُ فَانْصَدَعَ ، وصَدَّعْتُهُ فَتَصَدَّعَ . قال تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ « الروم : 43 » وعنه استعير : صَدَعَ الأمرَ ، أي فَصَلَهُ . قال : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ « الحجر : 94 » . وكذا استعير منه الصُّدَاع ُ ، وهو شبه الإشتقاق في الرأس من الوجع قال : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ « الواقعة : 19 » . ومنه الصَّدِيعُ للفجر ، وصَدَعْتُ الفلاة : قطعتها ، وتَصَدَّعَ القومُ أي تفرقوا . ملاحظات يقصد بالإشتقاق في الرأس : الشقيقة . قال الخليل في تفسير الصَّدْع « 1 / 291 » : « نباتُ الأرض لأنه يصدع الأرض ، والأرض تتصدع عنه . وإذا تغيب الرجل فاراً في الأرض يقال : تصدع به الأرض . اشتقاقه من الصدع ، وهو الشق والفعل اللازم : انصدع انصداعاً » . صَدَفَ صَدَفَ عنه : أعرض إعراضاً شديداً يجري مجرى الصَّدَفِ ، أي الميل في أرجل البعير ، أو في الصلابة كَصَدَفِ الجبل أي جانبه ، أو الصَّدَفِ الذي يخرج من البحر . قال تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ الله وَصَدَفَ عَنْها « الأنعام : 157 » سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ . . الآية . إلى بِما كانُوا يَصْدِفُونَ « الأنعام : 157 » . ملاحظات صدف عنه : شبيه زلق عنه ، فهو ميل فرارٍ عن الشئ . صَدَقَ الصِّدْقُ والكذب : أصلهما في القول ، ماضياً كان أو مستقبلاً ، وعداً كان أو غيره . ولا يكونان بالقصد الأول إلا في القول ، ولا يكونان في القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام ، ولذلك قال : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلًا « النساء : 122 » وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثاً « النساء : 87 » وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إنهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ « مريم : 54 » . وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كالإستفهام والأمر والدعاء ، وذلك نحو قول القائل : أزيد في الدار ؟ فإن في ضمنه إخباراً بكونه جاهلاً بحال زيد . وكذا إذا قال : واسني ، في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة ، وإذا قال : لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه . والصِّدْقُ : مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معاً ، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صِدْقاً تاماً ، بل إما أن لا يوصف بالصدق ، وإما أن يوصف تارة بالصدق ، وتارة بالكذب على نظرين مختلفين ، كقول كافر إذا قال من غير اعتقاد : محمد رسول الله ، فإن هذا يصح أن يقال صِدْقٌ ، لكون المخبر عنه كذلك ، ويصح أن يقال كذبٌ ، لمخالفة قوله ضميره . وبالوجه الثاني إكذاب الله تعالى المنافقين حيث قالوا : نَشْهَدُ إنكَ لَرَسُولُ الله . . الآية . « المنافقون : 1 » .